الشيخ ذبيح الله المحلاتي

140

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

عقد ذنب دابّته فتعجّبت من فعله فلم يكن من ذلك إلّا هنيئة حتّى جاءت سحابة فأرخت عزاليها ونالنا من المطر أمر عظيم جدّا ، فالتفت إليّ فقال : أنا أعلم أنّك أنكرت ما رأيت وتوهّمت أنّي أعلم من الأمر ما لم تعلم وليس كما ظننت ولكنّي نشأت بالبادية فأنا أعرف الرياح التي تكون في عقبها المطر فلمّا أصبحت شممت منها رائحة المطر فتأهّبت لذلك . قال : فلمّا قدمت إلى مدينة السّلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري وكان على بغداد ، فقال : يا يحيى ، إنّ هذا الرجل قد ولده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمتوكّل من تعلم ، وإن حرّضت عليه قتله كان رسول اللّه خصمك . فقلت : واللّه ما وقفت منه إلّا على أمر جميل ، فسرت إلى سامرّاء فبدأت بوصيف التركي وكنت من أصحابه ، فقال لي : واللّه لئن سقط من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون الطالب بها غيري ، فتعجّبت من قوله وعرّفت المتوكّل ما وقفت عليه من أمره وما سمعته من الثناء عليه ، فأحسن جايزته وأظهر برّه وتكرمته . ومثله في تذكرة الخواصّ . 13 : وروى الراوندي في الخرايج عن يحيى بن هرثمة قال : دعاني المتوكّل ، فقال لي : اختر ثلاثمائة رجل ممّن تريد واخرجوا إلى الكوفة فخلّفوا أثقالكم فيها وأخرجوا على طريق البادية إلى المدينة وأحضروا عليّ بن محمّد الرضا إليّ معظّما مكرّما مبجّلا . قال : ففعلت وخرجنا وكان في أصحابنا قائد من الشراة « 1 » وكان لي كاتب يتشيّع وأنا على مذهب الحشويّة « 2 » وكان ذلك الشاري يناظر الكاتب وكنت

--> ( 1 ) الشراة جمع شاري وهو الخارجيّ . ( 2 ) طائفة من أبناء السنّة يجرون على اللّه صفات المخلوقين .